العلامة الحلي
18
نهاية الوصول الى علم الأصول
العلم بالملاك غير الاجتهاد قد تحدثنا آنفا عن الاجتهاد ، وعرفت أنّه عبارة عن استخراج الحكم من الكتاب والسنّة وهو قد يخطئ وقد يصيب ، وليس الحكم المستخرج مصيبا للواقع على الإطلاق . نعم هناك أمر آخر يعدّ كرامة اختصّ اللّه تعالى بها نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو انّه أدّب رسوله فأحسن تأديبه ، وعلّمه مصالح الأحكام ومفاسدها ، وأوقفه على ملاكاتها ومناطاتها ، ولمّا كانت الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد كامنة في متعلّقاتها وقد أطلع اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها مع اختلاف درجاتها ومراتبها ، لا يكون الاهتداء إلى أحكامه سبحانه عن طريق الوقوف على عللها ، بأقصر من الطرق التي وقف بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حلاله وحرامه . وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « وعقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل » . « 1 » فما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من التشريع ، فإنّما هو تشريع بالعلم بالملاك ، وبإذن خاص منه سبحانه ، وقد ورد في السنّة الشريفة : 1 . إنّ اللّه فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، ليكون المجموع عشر ركعات ، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة رقم 234 .